أويس كريم محمد
225
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان ( خ 27 ) . فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيام الحرّ قلتم : هذه حمّارة القيظ ، أمهلنا يسبّخ عنا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبّارة القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون ، فأنتم والله من السّيف أفرّ ( خ 27 ) . ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى انفروا - رحمكم الله - إلى قتال عدوّكم ، ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف ، وتبوؤوا بالذّلّ ، ويكون نصيبكم الأخسّ ( ر 62 ) . ( 294 ) في عدم اللَّجوء إلى الجهاد العسكري إلاّ عندما لا تنفع الأساليب الأخرى للوصول إلى الأهداف الإسلامية والصّلح واجب عندما يكون في فائدة الإسلام ولكن بحذر كبير ، وعلى الجانب الإسلامي الالتزام بعهوده وعدم نقضه : ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك ، لله فيه رضى ، فإنّ في الصّلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل ، فخذ بالحزم ، واتّهم في ذلك حسن الظنّ ( ر 53 ) . وإن عقدت بينك وبين عدوّ لك عقدة ، أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت ، فإنّه ليس من فرائض الله شيء ، النّاس أشدّ عليه اجتماعا - مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم - من تعظيم الوفاء بالعهود . . . فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخيسنّ بعهدك ، ولا تختلنّ عدوّك ، فإنّه لا يجترئ على الله إلاّ جاهل شقيّ ( ر 53 ) . فوالله ما دفعت الحرب يوما إلاّ وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلى ضوئي ، وذلك أحبّ إليّ من أن أقتلها على ضلالها ( خ 54 ) . فإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الإسلام الرّضائخ ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ( ر 62 ) .